أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

104

كتاب النسب

ومولده بها 214 ه ، ألف عددا من الكتب منها : كتاب أخبار المدينة وكتاب نسب آل أبي طالب وقد أفاد الأصبهاني في كتابه مقاتل الطالبيين من كتاب العقيقي الأخير . وقد ذكر فؤاد سزكين أماكن وجود مخطوطات هذا الكتاب وما نقل منه « 1 » . 2 - مدرسة العراق كان من أشهر مراكزها الثقافية البصرة والكوفة ، اللتان تميزتا بدراسة الأحداث الإسلامية والأنساب خاصة نتيجة لطبيعة الصراع الحزبي والإقليمي والقبلي والشعوبي الذي ساد في فترة صدر الإسلام . ففي القرن الثاني للهجرة نسمع بوجود شيوخ ورواة متضلعين بأنساب وماثر قبائلهم وبوجود كتب تحوي أنسابا وشعرا وأخبارا لبعض القبائل ومن المحتمل أن هذه الكتب كانت قد جمعت من قبل بعض الرواة ولكنها كانت تعتبر ملكا مشتركا للقبيلة فالشاعر الطرماح المتوفي 105 ه يشير إلى كتاب تميم ، وحماد الراوية المتوفي 156 ه كانت لديه كتب قريش وثقيف « 2 » . وعن هؤلاء وأمثالهم من الرواة ومن هذه الكتب توفرت مادة هامة استفاد منها إخباريون ونسابون علماء خلّفوا في منتصف القرن الثاني الهجري مؤلفات وثروة من الروايات المدونة وكانت تلك الفترة فترة علماء رواد في مختلف الحقول وعلى الأخص في الأنساب ، إذ جمعت مواد عن الأنساب العربية من رواة القبائل وممن كتبها بالدرجة الأولى حيث استعان هؤلاء العلماء بالكتابة لحفظ بعض إنتاجهم ، وفي هذه الفترة نرى تحول اهتمام النسابين من حدود القبيلة الواحدة - في تصنيفهم - إلى القبائل العربية بشكل عام إذ أصبحت الأمة لا القبيلة محور اهتمام النسابين ، فقد اتجه هؤلاء إلى جمع روايات تتعلق بموضوع واحد ووضعوها بكتاب مفرد كما فعل النسابة محمد بن السائب الكلبي المتوفى 146 ه وأبو اليقظان النسابة المتوفي 190 ه . وقد خدم النسابون الدراسات التاريخية بإعطاء الأنساب مع بعض المعلومات عن حياة الشخصيات ( كما عند مصعب الزبيري ) وعن أهم الأحداث التاريخية التي شاركوا بها . وأن الحاجات الاجتماعية والمنازعات القبلية والانقسامات السياسية بين القبائل والمناقشات والصراع الثقافي مع الشعوبية كانت دافعا وحافزا للنسابين على زيادة

--> ( 1 ) تاريخ التراث العربي م 1 ، ج 1 / 61 . ( 2 ) بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب . عبد العزيز الدوري ص 120 .